السيد الخوئي
613
غاية المأمول
العلم والجهل . والأصل ما يؤخذ الجهل بالحكم الواقعي في موضوعه ، وبهذا اللحاظ قدّموا الأمارة على الأصل فإنّها ترفع الجهل بالحكم الواقعي الّذي هو موضوع الأصل . ولا يخفى أنّ ما ذكر ليس إلّا تسطير ألفاظ وإلّا فالموضوع في دليلي الأصل والأمارة هو عدم العلم بالحكم الواقعي ، لما ذكرنا مرارا من أنّ الموضوع إذا كان منقسما إلى قسمين فاخذ في موضوع حكم من الأحكام ، فإمّا أن يؤخذ مطلقا أو يؤخذ متخصّصا بإحدى الخصوصيّتين المأخوذة في القسمين ، إمّا متخصّصا بوجود الخصوصيّة أو بعدمها ، ولا يعقل أن يؤخذ مهملا ؛ لأنّه لا يعقل أن لا يعلم الحاكم حكم نفسه ، وجهل الموضوع وإهماله يؤدّي إلى جهل سعة الموضوع وضيقه فيؤدّي إلى جهل الحكم نفسه في الحقيقة ، وحينئذ فموضوع الأصل والأمارة بالإضافة إلى المكلّف المنقسم إلى العالم بالحكم الواقعي والجاهل به إمّا أن يكون مقيّدا بالعالم أو مطلقا ولا معنى له ، فتعيّن أن يكون الموضوع هو الجاهل بالحكم الواقعي فيهما معا . فلو سلّم أنّ أدلّة الأمارات غير مقيّدة لموضوع الأمارة بالجاهل لفظا إلّا أنّه بعد استحالة الإهمال في الواقعيّات واستحالة تقييدها بخصوص العالم بالحكم ؛ لعدم الفائدة فيستحيل شمول الإطلاق له فتعيّن تقييده بالجاهل ، على أنّه قد اخذ عدم العلم في موضوع جملة منها صريحا في قوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * « 1 » بناء على دلالتها على حجّية قول المفتي أو خبر الواحد وغيرها . فلا فرق بينهما من الجهة الّتي ذكروها . نعم بينهما فرق من جهة أخرى وهي أنّ الجهل بالحكم الواقعي في الأمارة يعتبر ابتداء لا استدامة ؛ لأنّ نفس الأمارة ترفع الجهل استدامة ، وهذا بخلاف الأصل فالجهل فيه حدوثا واستدامة ، فهو حال جهله حكمه كذا .
--> ( 1 ) النحل : 43 ، والأنبياء : 7 .